السيد علي الحسيني الميلاني

6

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

بقدر الضرورة ، لئلاّ يطول بنا المقام ، ويضيق المجال ، إلاّ إذا اقتضى الحال ، واللّه المستعان في المبدأ والمآل . . . . والآيات المقصود بها الاستدلال في هذه السورة هي قوله تعالى : ( إنّ الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً * عيناً يشرب بها عباد اللّه يفجّرونها تفجيراً * يوفون بالنذرِ ويخافون يوماً كان شرّه مستطيراً * ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً * إنّما نطعمكم لوجه اللّه لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً . . . ) إلى قوله تعالى : ( إنّ هذا كان لكم جزاءً وكان سعيكم مشكوراً ) ( 1 ) . فقد نزلت هذه الآيات في أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أعني : عليّاً وفاطمة والحسن والحسين ، عليهم الصلاة والسلام . . . وذلك : إنّ الحسن والحسين مرضا ، فعادهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فنذر عليّ عليه السلام صوم ثلاثة أيّام ، وكذا فاطمة الطاهرة ، وخادمتهم فضّة ، لئن برِئا ; فبَرِئ الحسن والحسين عليهما السلام وليس عندهم قليل ولا كثير ، فاستقرض أمير المؤمنين ثلاثة أصوع من شعير ، وطحنت فاطمة منها صاعاً ، فخبزته خمسة أقراص ، لكلّ واحد قرصاً ، وصلّى عليّ صلاة المغرب ، فلمّا أتى المنزل ووضع الطعام بين يديه للإفطار ، أتاهم مسكين وسألهم ، فأعطاه كلٌّ منهم قوته ، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئاً . ثمّ صاموا اليوم الثاني ، فخبزت فاطمة صاعاً آخر ، فلمّا قدّم بين أيديهم للإفطار أتاهم يتيم وسألهم القوت ، فأعطاه كلّ واحد منهم قوته . فلمّا كان اليوم الثالث من صومهم ، وقدّم الطعام للإفطار ، أتاهم أسير

--> ( 1 ) سورة الدهر 76 : 5 - 22 .